محمد بن محمد بن هبة الله الحسيني الأفطسي
324
المجموع اللفيف
فمتى لا أحتويه فلا * شيّدت بالفخر مأثرتي وهو القائل : [ البسيط ] أقصى ثنائي في أدنى محاسنه * كقطرة الماء في بحر تلقّاها أبا عليّ أنمت الدهر مجتهدا * عنّي وأنبهني للدهر أنباها ومن قوله : [ المجتث ] زعمت أنّك عمّي * كذبت بل أنت غمّي لأنّ فيك خصالا * أذمّها كلّ ذمّ قال الوزير أبو القاسم رحمه الله : وقرأت شعره كلّه في دار العلم فوجدته نحوا من مائة ورقة بخط الأقرع ، وهو شديد التكلف قليل المتخير . [ العودة إلى حديث ابن با منصور ] وعدنا إلى حديث ابن با منصور ، وحدثني عنه البيني قال : كان أزنى من قرد ، ثم نزع نزوعا نصوحا ، فسألته عن سبب ذلك فقال [ 122 ظ ] لي : كنت قد ذهبت لبعض أوطاري فقعدت على باب دار ، أنتظر بعض من فيها ، فرأيت صبيّة صغرى فاشتغلت بمحادثتها إلى أن قلت لها : أتحبين أن أكون زوجك ؟ فقالت : لا ، فقلت : لم ؟ قالت : أنت شيخ ، قال : فاعتقدت أن لا أتعرّض للزنى أبدا ، لأنه إذا بلغ من مشنوء [ 1 ] منظري ، ونكد طلعتي أن تأباني هذه الصبية التي لا عقل لها ، فكيف بمن سواها ؟ فتركت ذلك الشأن بالكلّيّة . وله في هذا المعنى ، وهو طريف : [ المنسرح ] يخلو فراش خليلتي * إذ خلّها شيخ مخلّ ومن قوله : [ الطويل ] يرى في ابيضاض الكأس حمرة خدّه * فيحسبها ملأى ولا شيء في الكاس وهو من مفاخر الديلم [ 2 ] ، وللديلم رجال أشراف ، فأولهم أبو زكريا
--> [ 1 ] المشنوء : المبغض وإن كان جميلا . [ 2 ] الديلم : جيل من العجم كانوا يسكنون نواحي أذربيجان .